النووي
194
المجموع
على ألوان النسيج وغيره كما هو مشاهد ومعروف في علم الكيمياء حتى أن الضوء له تأثير على الألوان ، فإذا شررها - أي نشرها - بفرض حفظها فتلفت أو حالت ألوانها لم يضمن ، وإذا بسط السجاد واستعمله حتى لا يتلف بتخزينه كان له استعمالها استعمالا يحفظها ، فان هلكت فلا يضمن لأنه إذا أهملها تلفت ، ولان ذلك من مصلحتها فلم يضمن وقال بعض أصحابنا : لا يضمن الا إذا تحقق أن السارق دله على الموضع بعض من دخل أولا أو دله عليها وان لم يحدد موضعها ، فلو أخرجها ليركبها أو كان ثوبا ليلبسه ضمن ، أو نوى أن لا يردها على صاحبها فعلى ثلاثة أوجه : ( أحدها ) وهو قول ابن سريج أنه يضمن ، لأنه نوى امتلاكها ، كما لو التقط شيئا ونوى امتلاكه ( والثاني ) وهو قول الشيخ أبى حامد أنه لا يضمن في الانتفاع ويضمن في عدم الرد ( والثالث ) وهو قول أكثر الأصحاب أنه لا يضمن لان نية الامتلاك لا تؤثر في عين الوديعة قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان أخذت الوديعة منه قهرا لم يضمن لأنه غير مفرط في ذلك ، وان أكره حتى سلمها ففيه وجهان ، بناء على القولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم ( أحدهما ) أنه يضمن ، لان فوت الوديعة على صاحبها لدفع الضرر عن نفسه ، فأشبه إذا أنفقها على نفسه لخوف التلف من الجوع ( والثاني ) أنه لا يضمن لأنه مكره فأشبه إذا أخذت بغير فعل من جهته ( فصل ) وان طالبه المودع برد الوديعة فأخر من غير عذر ضمن لأنه مفرط ، فان أخرها لعذر لم يضمن لأنه غير مفرط ( فصل ) وان تعدى في الوديعة فضمنها ثم ترك التعدي في الوديعة لم يبرأ من الضمان لأنه ضمن العين بالعدوان فلم يبرأ بالرد إلى المكان ، كما لو غصب من داره شيئا ثم رده إلى الدار ، فإن قال المودع أبرأتك من الضمان أو أذنت لك في حفظها ففيه وجهان ( أحدهما ) يبرأ من الضمان وهو ظاهر النص ، لأن الضمان يجب لحقه فسقط بإسقاطه ( والثاني ) لا يبرأ حتى يردها إليه ، لان الابراء إنما يكون عن حق في الذمة ، ولا حق له في الذمة فلم يصح الابراء